الزركشي

405

البرهان

وهذا بخلاف قوله : * ( يا عبادي لا خوف عليكم ) * ، فإنها ثبتت ، لأنه خطاب لهم في الآخرة غير محجوبين عنه - جعلنا الله منهم - إنه منعم كريم ، وثبت حرف النداء ، فإنه أفهمهم نداءه الأخروي في موطن الدنيا ، في يوم ظهورهم بعد موتهم ، وفى محل أعمالهم ، إلى حضورهم يوم ظهورهم الأخروي ، بعد موتهم وفى محل جزائهم . وكذلك : * ( يا عبادي الذين أسرفوا على ) * ثبت الضمير وحرف النداء في الخط ، فإنه دعاهم من مقام إسلامهم ، وحضرة امتثالهم إلى مقام إحسانهم ، ومثله : * ( يا عبادي الذين آمنوا ) * في العنكبوت ، فإنه دعاهم من حضرتهم في مقام إيمانهم ، إلى حضرتهم ومقام إحسانهم ، إلى ما لا نعلمه من الزيادة بعد الحسنى . وكذلك سقطتا في موطن الدعاء مثل : * ( رب اغفر لي ) * على حذفت الياء لعدم الإحاطة به عند التوجه إلى الله تعالى لغيبتنا نحن عن الإدراك ، وحذف حرف النداء لأنه أقرب إلينا من أنفسنا . وأما قوله : * ( وقيله يا رب ) * فأثبت حرف النداء ; لأنه دعا ربه من مرتبة حضوره معهم في مقام الملك لقوله : * ( إن هؤلاء ) * ، وأسقط حرف ضميره لمغيبه عن ذاته في توجهه في مقام الملكوت ورتبة إحسانه في إسلامه . وكذلك في مثل : * ( يا قوم ) * دلالة على أنه خارج عنهم في خطابه ، كما هو ظاهر في الإدراك ; وإن كان متصلا بهم في النسبة الرابطة بينهم في الوجود ، العلوية من الدلائل . والقسم الثاني : إذا كانت الياء لام الكلمة في الفعل أو الاسم ; فإنها تسقط